4.12.2013

مسلوب



حينما ظننت أن القناعة تلبستني
وأغمضت عيني على قضاء القدر في أمري
وقلت هذا زادي لما تبقى من عمري
حب خاب في وخبت فيه،
ووجع دائم سيكبر في نبضي وأمام عيني
وحضن لم أودعه طوعا والاشتياق إليه دأبي
وحسرة على انتظار كبر في صمته،
حينما أسدلت خديي على التعب
واكتفت عيناي بالنظر إلى الأسفل والأفق
واعتدت غياب ارتجاف الأحرف
وجدتك تضع القلم في يدي
لأكتب...قصة... حاولت...
لكن لعلك على حق
صوتي هذا ليس صوتي...

1.21.2013

نمو

الرواية التي لن أكتبها...
الرواية التي لا أعيشها...
وهكذا تمضي أيامي...

الأسئلة التي لن أطرحها...
الأسئلة التي لا أصيغها...
وهكذا ينساب صمتي...

العين التي لن تفضحني...
العين التي لا تماريني...
وهكذا تشتد ظلمتي...

الدمع الذي لن ينسكب...
الدمع الذي لا يسيل...
وهكذا يكبر حوضي...

النار التي لن توقد...
النار التي لا تحرق...
وهكذا يتسمر بردي...

الشفاه التي لن تخشى...
الشفاه التي لا تتورع...
وهكذا يستعر بوحي...

11.07.2012

سكون




كليشيه الكأس في يدي
ولكن هكذا هو الحال
الحقيقة أحيانا تكون كليشيه
الكأس في يدي
أقرأ قلقا تعبر عنه بتهكم 
الألم الساخر يتسرب بدفء 
فيجعل البرد أكثر حضورا
في الخاصرة
وكأس النبيذ الأبيض نديا 
أحرك وجهك المتجهم 
أنظر مليا إلى صورتك 
أمنحها الحركة والصوت 
فتخبرني بتهكم عن قلقك 
فأطمئن
أنت كما أنت 
لا شيء يدعو إلى القلق إذا
قصف هناك 
قبر هناك 
وقدمان لا تزال متورمة
الحلم كان... قصفا وملجأ 
وجسدا حبيبيّ احترقا
أحمل طفلي بين يدي 
أبكي قشرة الرأس المحترقة
نساء حوامل تسير والبطون عارية 
بفخر متقدمة والابتسامة تسبقهن إلي
في الصباح يهتف قلبي بصوته مناديا
أمارس طقسي معه
منذ زمن تخليت عن ساعات القهوة الصامتة
منذ عام ونصف
اعتدت أن أعد قهوتي تحت وابل الصوت
يأتيني من عمري الضاحك
ومن ذلك الشيء البائس
يحمل صراخ طفل إلي منذ عام ونصف
صباحا نتبادل الصراخ والقبل
ولجان التنسيق تواكبنا
أكثر من مئتي قتيل
كليشيه فنجان القهوة في يدي
الحقيقة تكون كليشيه غالبا
ولكن هكذا هو الحال 
فنجان القهوة في يدي
ويسقط بيننا الموت
ويكون لي ولك هناك حياة

9.02.2012

الشاهد

وقف الموت محدقا
بك وبي
مطيلا النظر في وجهينا 
أشاحه بعد ذلك
وعاد يرى إلينا
حار بأمرنا
خشية تلك أم ذهول 
أم شوق قديم  يجذب كلينا
أم عيون ترنو إلى المجهول
تتبادل الدهشة بعد قراءة كفينا
خط الحياة يجمعنا
وحيرة تجيب سؤالنا
يساور أحدنا الشك
والموت يدنو برودة
لكن تلك اليد تسرع
تعيد بدفئها السكينة
للجلد فيطمئن
وبالمداعبات يرقص الدم
فيدغدغ الشرايين
الموت يهاب النار
يعود خطوتين إلى الوراء 
يلتفت إلينا
يجدنا نلهث ونستنشق
رائحة تراب بللته شفتينا 


Sent from my iPhone

7.19.2012

فقاعة

أسوء من أن يرمى بك في الماء هو أن تفتح عينيك وتجد نفسك غارقا فيها. أن تعي أنك بالكامل في ذلك المكان القعر. هناك لم يعد هناك بات هنا. بات المكان الذي وجدت نفسك فيه. عندما تفتح عينيك لا يعود بعدها بالإمكان إبقاء فمك مغلقا لأن رد فعلك الأول سيكون الصراخ. والصراخ في الماء لن يستحيل إلا إلى فقاعات من الهواء التي من الماء وإلى الماء تعود. وبحماقة شديدة ، وبغضب لا مثيل له ستحرك ذراعيك وساقيك مع أنك تعلم يقينا أن صراخك لم يسمعه أحد، وحركاتك الانفعالية غير المنسقة لن ترفعك إلى الأعلى إنما سترمي بجسدك الذي بات ثقيلا من كثر الماء الذي امتلأ جسدك ومن الوزن الزائد الذي باتت تساويه ملابسك. أنت ثقيل في الماء. إن كنت غير قادر على إنقاذ نفسك والارتفاع رويدا رويدا من قاع ذلك المكان المائي فلعلك تتخفف من هذا الثقل؛ تقولك لنفسك المبللة. حينها تجد نفسك مأخوذا بهذه الفكرة التي كانت لتمر عابرة من دون أن تلتفت إليها لولا أنك لا تملك أي شيء. هو اللاشيء. لذا أمام اللاشيء، أي شيء يصبح أمرا ممكنا. معقولا. مدهشا. لازما. تمد الذراع اليمنى إلى آخرها. تمد ذراعك اليسرى إلى آخرها. تلتفت إليها. هناك مستلقية على مداها. ساكنة. تبتسم باتجاه اليمنى حالها مطمئن أيضاً. تترك الساقين منزلقتان إلى الأسفل. نحو ما يمكن أن يكون قاع هذه المياه. أو ربما نحو اللامكان. راحة ما تتسرب إليك. لكن ليس لوقت طويل. ما إن تراودك تلك الانشطارة الرقيقة على الشفاه. ما إن تفكر أنها قد تكون الاستراحة وهذه هي بسمة تعلن بدءها. حينها تشعر بأنك رأسك لا يزال ثقيلا. يزن كثيرا. ويصيبك الدوار، رأسك يملؤه اللاشيء. كيف ذلك؟ تظن أن التخفف من اللاشيء هو الحل. لا حائط تضرب رأسك به فتفرغه من لاشيئه. لكن لا بد من نزع اللاشيء في هذا الشكل البيضاوي المستدير على نحو مشبوه. لا حائط لكن وهل هذا ضروري؟؟ وتبدأ بنخع رأسك...تعي أنك مرمي في الماء ولا تجيد السباحة.

7.16.2012

السلحفاة

وجدت نفسي مدفوعة إلى الكتابة عن السلحفاة، الكائن الملهم كما أظن، بعد أن حظيت بجرعة تحفيز نفسي ومعنوي من صديق. هو نفسه ذلك الصديق الذي كان أول من رمى بما أكتب في سوق النشر، الذي لا أزال أخشاه وأجانبه غالبا. أظن أنني لم أقل له يوما شكرًا... فلا يعرف كم أفرحني اتصاله بي يوم كنت حائرة في أمري، فها أنا أخرج من مبنى كلية الإعلام، الهيكل العظمي كما كنت أسميه، وأرمي باستقالتي الأولى من الوسيلة الإعلامية التي كنت أعمل بها. ها أنا بلا عمل ولا مكان يأويني ، فلم أكن بشجاعة الخريجين الذين وجدوا بديلا عن سوق العمل مقهى الجامعة ملاذهم. لا مأوى لي سوى سريري الكبير الذي ورثته عن أخي وزوجته، وطاولة تميل لا ترقى لموازنة أفكاري إنما تناسب انحناءة جسدي على الورقة. حينها لم أكن أملك لابتوب، أو لابتوبا إذا ما سمح لنا أصحاب الاختصاص. كنت أكتب بقلم الرصاص على أوراقي، أحاول أن أدعي أن العفن الذي أستخرجه من الداخل ذو قيمة، وأن الأمر ليس مداواة لأعراض الإحباط والحيرة والعواطف غير المسماة والهواجس غير الناضجة والعلاقات العائلية المعقدة والأحلام الباهتة والأفكار المفقودة. وأتحايل على أوهامي بالكتابة من دون طائل... فإذا بالهاتف يرن ويأتي صوت ذلك الصديق ببرود تام وبلادة لا تشبه إلا استقراره، ليخبرني أنه يرحب بنشر ما أكتب ، فعلى ما يبدو استساغ ما يقول إنه أسلوب محبب لديه، لمسه في ما قرأ ضمن مشروع التخرج "سرمد". كان يكفيني ذلك، لكي أدخل إلى الحمام وأتطهر من مزاجي العكر وعرق الإحباط السمج بماء بارد يناسب صيفا بيروتيا صادف في العام ٣..٢.  مرت تسع سنوات، وها أنا أعود لكتابة هذا النص بدافع من ذلك الصديق، في مرحلة أكثر ما أحتاج إليه هو الكتابة. فلأن أكتشف بعد تسع سنوات أننا نتشارك شعور التواضع أمام هذا الكائن الذي يلهم كلا منا، رغم أننا لم نفصح عن ذلك من قبل... ولعلنا لم نتشارك إلا القليل وجها لوجه، وأكثر ما تبادلناه كان أحاديث نصية. إن هذا الاكتشاف لهو مبهر لكينونتي الساعية إلى الدهشة دوما. أعود لأكتب عن سلحفاتي...أين أصبحت يا ترى؟ في الخامسة والعشرين من عمري، طالبت للمرة الأولى باقتناء حيوان أليف. أول حيوان أليف... لي أنا... قبلا لم أسعى وراء كلب أو هرة أو... أظن أن تمضيتي فترات طويلة من طفولتي وبداية مراهقتي في الضيعة لم تدع مجالا لهذه الرغبة أو هذه النزعة لتكون ملحاحة بأي شكل من الأشكال. فالحيوانات الأليفة حاضرة، سواء كانت شاردة أم يقتنيها آخرون. في الخامسة والعشرين، حينما كانت السعادة تملؤني بزهو لذيذ، بنشوة شعوري بأني امرأة ممتلئة باستقلاليتها، رغبت بأن تكون لي سلحفاة ...تكون لي ونسا، رغم أني كنت على ما أذكر زاعمة أضج بمن حولي ويضجون بي. لكنني وددت حقاً، أن تكون لي سلحفاتي، التي لن أطالبها بأي شيء، ولن تطالبني بأي مقابل. تلك التي لن تستدعي مني إلقاء الصباح عليها فور نهوضي من النوم قبل أن أصبح جاهزة لإطلاق الصوت الأول كوليد ينتظره الجميع ليخرج زاعقا. حسبما كرروا على مسمعي، لم يكن الصراخ سمتي عند ولادتي إنما عيون تحدق بحامليها شذرا منذ اللحظة الأولى، هكذا لا أنفك أتذكر تكرار أخي على مسمعي في كل مناسبة أتجاوز فيها الحد المسموح لأبلغ حدا آخر يسمونه الوقاحة: " كل الولاد بيخلقوا مغمضين إلا إنت خلقتي مبرزقة". وكنت أعتبر ذلك مديحا ولا زلت أعتز به وكم ملأني الفخر أن عمري الضاحك خرج مني ليحدق بي مباشرة بعيون تتسع للكون. فكانت لي سلحفاة، هدية من ابن عمي. لا أذكر كيف عبرت عن فرحتي. أترى ترقرقت عيوني بالدموع لأنني أخيرا سأحظى بمفاجآتي؟...لا يهم بين أي حين وحين سأحصل على مفاجأتي الأولى والأخريات التاليات ومتى تكون الأخيرة. لم يكن هذا همي على الإطلاق. أكثر ما أبهجني أن هذه السلحفاة ستسير على سجيتها في المنزل، وعلى الأغلب من دون أن أراها. لن ألتفت إليها وأراقب ما إذا كانت تسير محافظة على استقامة سيرها أم أنها ستلجأ للطرق المتعرجة وتحاول أن تطوع جسدها غير المطواع حسب التواء هنا أو هناك. ستكسر صلابة هذا الحمل الذي يجثم على ظهرها برغبة لانحناءة هنا عند استدارة زاوية من زوايا البيت الذي لا ترى منه سوى تلك الأجسام غير المكتملة. لكن وفي غمرة انهماكي بضوضائي قد أدهش لحظة تفاجئني وهي تسعى بين رجلي بحثا عن هذا المصير الذي يؤرق عيشها الساكن الكئيب. حينها سأجثو على ركبتي لأعانق هذه النظرات الحائرة، الذابلة نحو الأمام بلا إرادة سوى أن هذه هي الوجهة التي و جب عليها أن تبقي عينيها شاخصتين عليها. سأحمل إليها ابتسامة عريضة وأحاول عبثا أن أعيد لها بعضا من البهجة التي منحتها لي. وبعد أن أمل من الانتظار رد فعل من هذا الجسم الذي لا يعلو عن الأرض إلا بالقليل القليل، عندها سأرفع جسدي المخدر لأتركها وحيدة إلى جانب كآبتها.  لكن على ما أذكر، انبهرت بالضجيج الذي كان يملؤني في الخارج وتركتها في المنزل حبيسة قفص فيه بعض من الطعام وقليل من ماء. كنت أخشى وأن أمضي الغياب بعيدا عن غرف هجرتها أن تضيع تحت الأسرة. ظننت أنني بهذا أضمن عثوري عليها مباشرة حينما أعود باشتياقي إليها. عدت. وكانت مغمضة العينين أو هكذا يتهيأ لي الآن. لعلها أبقت نظراتها اليائسة ثابتة في مكانها، على حالها وإن أعادت رأسها إلى الداخل. أعادته إلى حيث ينتمي. إلى هذا الحمل الثقيل الذي يجرها إلى الأمام، إلى الهاوية. ماتت.  لم ينزع الحزن ستاره عني إلا عندما حصلت بمفاجأة مبهرة على سلحفاة أخرى. امتلأ قلبي بالسرور. واستعدت ثقتي باحتمال نجاحي في رعاية كائن، السلحفاة. فسارعت في اليوم التالي إلى جلب قطة صغيرة عربون امتنان لحبيبي آنذاك الذي كان قد أهداني السلحفاة الصغيرة جداً، والتي كانت ذكرا. فبعد أن ظننت أنها أنثى فأسميتها ريا، عدت وأسميتها زكريا.  ضبطت القطة لطيفة تلعب بزكريا بكفيها الزهر الصغيرين مرات عدة، آخرها كان وصولي متأخرا جداً. جداً. قضى زكريا على يد لطيفة، هديتي له.  سلحفاتاي ماتتا. سلحفاة ماتت من الوحدة. سلحفاة ماتت من المخاطرة. سلحفاتاي قضتا والفراغ الثقيل ترك فجوة كبيرة في كل من رأسيهما. اللاملموس يملأ ذاكرتيهما. ذاكرة متواضعة للسلحفاة ومع ذلك تحيا منهكة بحيرة وقلق لا يرتويا. ذاكرة هشة لا تكفي لحياة مديدة تعمر فيها. يقولون إن السلاحف تعمر ولا تلتقي الموت إلا بعد سنين وسنين. الكثير من اللحظات البالية. مغيب بعد مغيب، وفي كل مرة تشرق الشمس لتخدش رقة غشاء عينيها الدامعة. كل حياة هذه الحياة ولا موت قريب، كل هذا يكفي لطي الجفنين التعستين. سلحفاتاي كانت لديهما من الإرادة ما يكفي. لإسدال الستار مرة. وللرمي بالجسد في التهلكة فقط من أجل التخلص من عبء الذاكرة الهشة والأرق الذي. يقترب أبدا.

7.02.2012

أمومة منتشية

أرغب في احتضانك نوما طويلا يأخذني من عالم رث إلى حلمة الأذن الوثيرة حبيبي يا لتفاهة اللفظ وأنت نبضي هل لك أن تعلم مرارتي وأنت غرامي المشتهى هل تتلمس عجزي عن الاحتفاظ به أبدا!؟ بابتسامتك أزداد أنوثة وبانتصاب عضوك الذكري أزداد فحولة وإن كان لأجل بول شفاف فقط...